حيدر حب الله
315
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أيضاً لا بخصوص الظنّ ، فقد قال تعالى في كتابه : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( النساء : 176 ) ، وقال سبحانه : ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ) ( النساء : 127 ) . إنّ اليقينيات غير الضروريات ، فالضروريات أخصّ من اليقينيات كما درسنا في الفقه والأصول ، فكيف جاز الإفتاء عند أصحاب هذه المقولة في الأحكام الواقعيّة ؟ وكيف خرج ذلك عن الدليل الدالّ على حرمة الإفتاء ، مع أنّه ليس في تلك النصوص إشارة إلى الظنّ واليقين ؟ هذا أيضاً يجب بيانه لتكتمل النظريّة ، وتصبح ناضجةً أكثر . وأمّا إذا كنتم تقصدون خصوص النصوص الدالّة على حرمة الإفتاء بغير علم ، فهذا يقبله الفقهاء ، وهم يقولون بأنّنا نفتي بعلمٍ موجود عندنا بالواقع الثانوي للتشريعات ، فإذا أردت أن تناقشهم فليناقشوا في مقولة الواقع الثانوي التي يدّعونها وما شابه ذلك ، لا في الإفتاء بعلم أو بغير علم . خامساً : إنّ النصوص الدالّة على النهي عن الفتيا لا يمكن فهمها نهياً عامّاً دون ملاحظة النصوص الأخرى ، فلماذا لم يستحضر أصحاب وجهة النظر المشار إليها في سؤالكم تلك النصوص الدالّة على الحث على الفتيا ، وكيف أنّ الأئمّة حثوا بعض أصحابهم على الفتيا مثل أبان بن تغلب ؟ ولماذا لم تستحضر